محمد متولي الشعراوي

3956

تفسير الشعراوى

أخته أو أخوه ، فقبل أن يقعد على الكرسي يشد من يجلس عليه ؛ لأنه يعرف بالفطرة أن اثنين لا يوجدان في حيز واحد . وترى ذلك أيضا في غير الجرم المرئى ، فأنت حين تأتى بقارورة وتضعها في ماء لتمتلىء تسمع صوت الهواء الخارج منها في بقبقة ؛ لأن الماء لا يمكن أن يدخل إلا إن خرج الهواء ، ولأن المياه أكثف فهي تضغط ليخرج الهواء ، وهذا ما يؤكد عدم التداخل . أي لا يوجد شيئان اثنان في حيز واحد . ومكانتك هي الموقع الذي تستولى عليه ، ولذلك حتى في الجيوش وفي الحرب توضع الخطط من أسلحة مختلفة ، لتستولى على الأماكن . « اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ » هو قول موجه إلى الجماعة الذين عارضوا النبوة ووقفوا منها هذه المواقف ، فيقول لهم الحق تهديدا لهم وتيئيسا من أنهم لن يصلوا إلى النيل من رسول اللّه : اعملوا على قدر استطاعتكم من التمكن ، أو أثبتوا على ما أنتم عليه من الخلاف والمناهضة ، لماذا ؟ ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم عامل أيضا : فلن يكون ثباتكم مانعا لي من العمل ؛ أنتم تعملون وأنا أعمل ، أنتم تعملون على طاقاتكم ، وأنا أعمل على طاقاتى الإيمانية ومدد ربى الأعلى من الطاقة . قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 135 ) ( سورة الأنعام ) « فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ » و « له » تعطى دلالة إلى أن الإيمان ستكون عاقبة الدار لصالحه ؛ لأن الآخرين لن تكون لهم بل عليهم ، وساعة ترى « اللام » اعرف أن الأمر لهم لا عليهم . فكأن الظالمين إن تنلهم عاقبة فهي ليست لهم ، وإنما عاقبتهم عليهم ، ولن يفلح الظالمون . ويقول سبحانه من بعد ذلك : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 136 ] وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 136 )